languageFrançais

تونس تستهدف 175 مليون دينار من صادرات الصناعات التقليدية في 2027

تستهدف تونس رفع قيمة صادرات الصناعات التقليدية إلى نحو 175 مليون دينار خلال سنة 2027، مقابل 165 مليون دينار منتظرة خلال سنة 2026، في إطار برنامج يرمي إلى تحويل القطاع من نشاط يعتمد أساسا على الحرف الفردية إلى منظومة اقتصادية أكثر تنظيما وتنافسية وقدرة على الابتكار والتصدير.

وتندرج هذه الأهداف ضمن التوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية 2026-2030، وفق المعطيات الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، الذي يضع تطوير القدرة التنافسية للصناعات التقليدية، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع النفاذ إلى الأسواق الدولية، وتعزيز التشغيل والتنمية الجهوية ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

ويستمد القطاع أهميته من ارتباطه بالهوية الثقافية والتراثية التونسية، فضلا عن دوره في إحداث المشاريع الصغيرة وتوفير موارد الرزق وتثمين خصوصيات الجهات.

350 تصريحا بالاستثمار و3100 قرض للحرفيين

تتضمن أهداف سنة 2027 تحقيق نحو 350 تصريحا بالاستثمار في قطاع الصناعات التقليدية، وإسناد قرابة 3100 قرض لفائدة الحرفيين والمؤسسات الحرفية، إلى جانب رفع عدد المنتفعين ببرامج التدريب إلى حوالي 7500 منتفع.

وتهدف هذه الإجراءات إلى دعم المبادرة الخاصة وتحسين قدرة الحرفيين على تطوير أنشطتهم، فضلا عن مساعدتهم على مواكبة التحولات التي تشهدها أساليب الإنتاج والتسويق.
وفي هذا السياق، يعتزم البرنامج تخصيص اعتمادات تقديرية بقيمة 3 ملايين دينار لتمويل المؤسسات الحرفية عبر آلية قروض المال المتداول، إلى جانب تنظيم ندوات وحلقات تأطيرية لفائدة المستثمرين وباعثي المشاريع بكلفة تقديرية تبلغ 50 ألف دينار.

كما تشمل المشاريع توسعة مركز التصميم بالمهدية بكلفة 800 ألف دينار، واستكمال إحداث وحدة للتجارب النموذجية والإحاطة والتأطير في حرف النسيج اليدوي.

علامة تجارية وطنية لتعزيز الصادرات

تراهن الاستراتيجية الجديدة على تطوير الحضور الدولي للمنتجات التقليدية التونسية، من خلال إحداث علامة تجارية وطنية موحدة من شأنها تعزيز مصداقية المنتوج وتحسين جاذبيته لدى المستهلكين والأسواق الخارجية.


كما تتضمن الخطة تنفيذ مبادرة لتطوير التصدير، وتوجيه جهود الترويج والمرافقة نحو الأسواق الواعدة، وخاصة إفريقيا والخليج وأوروبا الشرقية، إلى جانب توفير برامج مرافقة فنية واقتصادية للمؤسسات الحرفية المصدرة.


ومن المنتظر أيضا دعم الحضور الدولي للمنتوج الحرفي عبر المشاركة في حوالي 20 تظاهرة دولية، وتنظيم نحو 170 تظاهرة جهوية ووطنية.


وتسعى هذه الإجراءات إلى تنويع الأسواق وتقليص الاعتماد على الوجهات التقليدية، مع تعزيز قدرة المؤسسات الحرفية على التكيف مع متطلبات التصدير والمنافسة الدولية.

الرقمنة والجودة في صلب الإصلاح

وتولي خطة سنة 2027 أهمية متزايدة للرقمنة، من خلال تطوير المنصات الرقمية للتكوين والتأهيل والتسويق، ورقمنة مسارات الإنتاج والتصرف في الطلبات، إلى جانب تحسين مناخ الأعمال وتيسير اندماج الحرفيين في الاقتصاد المنظم.


كما تتجه السلطات إلى مراجعة الإطار التشريعي المنظم للصناعات التقليدية، بما في ذلك القانون عدد 15 لسنة 2005، وتحيينه ليتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.


وتشمل التوجهات تطوير منظومات الجودة والعلامات المميزة وشهادات المنشأ، وتحسين جودة المواد الأولية، ودعم التتبع وحماية المنتجات بموجب الملكية الفكرية.
ومن بين المشاريع المبرمجة أيضا مواصلة العمل على تسمية منشأ فخار سجنان، وتأهيل النواة المخبرية التابعة للمركز الفني للزربية للحصول على شهادة الاعتماد، إلى جانب تأهيل المتحف الوطني للزربية بالقيروان ومواصلة تجهيز عدد من القرى الحرفية.

من الموروث الثقافي إلى القيمة الاقتصادية

ويمثل تعزيز الترابط بين الصناعات التقليدية والسياحة الثقافية والبيئية أحد الخيارات المطروحة لتوسيع منافذ تسويق المنتجات المحلية، خاصة في الجهات الداخلية. ويمكن لهذا التكامل أن يدعم الحرفيين من خلال ربط منتجاتهم بالمسارات السياحية والإقامات الريفية والتظاهرات الثقافية، بما يتيح للزوار التعرف على الموروث الحرفي واقتناء منتجاته.


غير أن بلوغ هدف صادرات بقيمة 175 مليون دينار يتطلب تجاوز الإشكاليات المرتبطة بصغر حجم المؤسسات، وصعوبة النفاذ إلى التمويل والأسواق الخارجية، والحاجة إلى تطوير التصاميم وأساليب الإنتاج والتسويق.


ويظل التحدي الأهم هو ضمان استفادة الحرفيين من برامج الدعم والتكوين والترويج، وتحويل الأهداف المعلنة إلى فرص تشغيل مستدامة ومداخيل أفضل، بما يحافظ على الموروث الحرفي التونسي ويمنحه في الوقت نفسه مقومات النمو الاقتصادي والتنافسية الدولية.

صلاح الدين كريمي 

share